حيدر حب الله

694

حجية الحديث

وهذا الإجماع بهذا المقدار لا يكفي ؛ وذلك أنه يحتمل أن يكون مستند الإجماع الفقهي هو استلزام الاحتياط التامّ للعسر والحرج ، أو لاختلال نظام الحياة ، وحتى لو كان إجماعهم أوسع دائرةً من قاعدة العسر والحرج فلا ينفع أيضاً ، خلافاً لما يستوحى من كلمات السيد الصدر « 1 » ؛ ذلك أنّ السيد الصدر عاد وذكر وجهاً لدعم الإجماع فلماذا لا يكون هذا الوجه الذي سيأتي هو السبب في إجماعهم على عدم استخدام الاحتياط في أطراف الشريعة وأجزائها ، فالإجماع هنا محتمل المدركية والاجتهادية ؛ لوجود وجوه شرعية وعقلانية وعقلائيّة تدعمه ، فلا يمكن الاستناد إليه إذا تمّ إحرازه صغروياً ، فهذه الملاحظة على سلوك سبيل الاحتياط غير صحيحة . وقفات مع الإشكاليّة المجتمعيّة للاحتياط الملاحظة الثانية : ما ذكره السيد الصدر ، من أنّ المستفاد من ذوق الشارع وطريقته في التبليغ وبيان الأحكام واهتمامه بتنظيم حياة الإنسان بمختلف شؤونها ومجالاتها ، أنّه لا يقبل أن يكون الاحتياط هو مرجع المكلّفين ، بل أكثر من ذلك لا يرضى بقيام الشريعة على الاحتياط ، والسبب فيه أنّ الشريعة إذا نُظر إليها بوصفها أحكاماً فرديةً بحتة أمكن تعقّل الاحتياط فيها ، بحيث يرغب الشخص في بناء حياته الفردية على الاحتياط ، إلا أنها ليست كذلك ، بل تتصل بالسياسة والاجتماع والقضاء و . . وهذه المجالات حياتية واسعة لا يمكن تصوّر بنائها على الاحتياط ، فكيف يمكن الاحتياط في كتاب القضاء مثلًا ؟ ! ولا فرق بين باب وباب حتى نميّز في تطبيق الاحتياط هنا وهناك . وهذا معناه بكلمة جامعة : إنّ مرجعيّة الاحتياط مساوقة لتعطيل الشريعة وأغراضها الأساسيّة « 2 » .

--> ( 1 ) بحوث في عمل الأصول 4 : 443 - 444 . ( 2 ) المصدر نفسه 4 : 444 .